الشيخ الجواهري

376

جواهر الكلام

تمشيتم إليه فقلتم يا هذا إما أن تعتزلنا وتتجنبنا ، وإما أن تكف عن هذا ، فإن فعل ، وإلا فاجتنبوه " وقوله عليه السلام أيضا ( 1 ) : " إن الله عز وجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا إلى المدينة فوجدا فيها رجلا يدعو ويتضرع - إلى أن قال - فعاد أحدهما إلى الله تعالى فقال : يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك ، فقال : امض إلى ما أمرتك ، فإن ذا الرجل لم يتمعر - أي يتغير - وجهه غضبا لي " إلى غير ذلك من النصوص التي تقدم بعضها الآمرة بهجرانهم وهجران مجالسهم . لكن لا يخفى عليك ما في جملة من هذه التفاسير ، إذ الأول كما ذكرنا سابقا ليس من الأمر بالمعروف ولا من النهي عن المنكر لغة وعرفا ، وإنما هو من أحكام الايمان حال وجود موضوعهما وعدمه وكذا زيادة عدم الرضا بالمعصية معه ، فإن الرضا وإن كان محرما في نفسه لكن عدمه ليس أمرا ولا نهيا ، وكذا البغض ما لم يظهر ، وأغرب من ذلك زيادة الابتهال الذي لا مدخلية له في الأمر بالمعروف ، بل لا قائل بوجوبه ، نعم إظهار الكراهة والهجر ونحوهما دالان على طلب الفعل أو الترك ، ومن هنا قلنا سابقا أنه لا بد من ضميمة في الانكار بالقلب يكون بها داخلا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلا أنه بهذا المعنى مشروط أيضا بتجويز التأثير وبعدم الضرر . فلا يتم قول المصنف بل والعلامة في المحكي عن جميع كتبه : ( وهو ) أي الانكار بالقلب ( يجب وجوبا مطلقا ) على معنى أنه لا يتوقف على التجويز ولا على أمن الضرر كما صرح به غير واحد ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 6 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 .